روني يفتح النار على الفار بعد مهزلة ديربي مانشستر

حبس الجماهير أنفاسها في المدرجات الملتهبة، وعيون الملايين شُخصت نحو المستطيل الأخضر في الدقيقة الستين من معركة أولد ترافورد. ارتفعت راية الحكم المساعد معلنة تسللاً على إيرلينج هالاند، ليشتعل المدرج الأحمر بالارتياح اللحظي قبل أن تتجه الأنظار نحو الشاشات المظلمة لمراجعة الغرف المغلقة.
لحظات صمت ثقيلة مرت، ثم جاء القرار الرقمي الصارم: الهدف صحيح. اهتزت الشباك واهتزت معها ثقة الحاضرين في عدالة الشاشة الزرقاء، لتبدأ فصل جديدة من دراما التحكيم التي تعصف بالمواجهات الكبرى.
صرخة أسطورة تائهة في صمت الشاشات
لم يستطع واين روني احتواء غضبه وهو يتابع تفاصيل اللقطة التي جردت المواجهة من حرارتها الطبيعية. الأسطورة الذي خاض عشرات الملاحم على هذا العشب، رأى في تلك اللحظة اغتيالاً صريحاً للروح التي عاش من أجلها.
كان تركيز روني منصباً على موقف إنزو فرنانديز، الذي تواجد في عمق موقف التسلل أثناء بناء الهجمة، ممثلاً تشتيتاً صريحاً لمدافعي الخصم، وهو أمر لا يحتاج لأجهزة تدقيق رقمية لإثبات خطورته.
لقد سئمت حقًا من تقنية حكم الفيديو المساعد. أعتقد أنها أصبحت فظيعة، ولقد سلبت المباراة كل مشاعرها والحماس الذي كانت تُلعب به.
انتقد روني غياب الفهم الكروي لدى مشغلي التقنية، مؤكداً أن الممارسة الفعليه للعبة تمنح المتابع بديهية فورية لرصد التسلل وتأثيره على مجريات اللعب دون الحاجة لتعقيدات التفسير.
كيف لم يتمكنوا من رؤية ذلك وإدراك أن إنزو فرنانديز كان في موقف تسلل؟ أي شخص لعب كرة القدم، على أي مستوى، يفهم ذلك ويعلم أنه كان في موقف تسلل، ولذلك فإن ارتكاب مثل هذا الخطأ الفادح أمر محير حقًا.
اعتراف متأخر واعتذار لا يداوي الجراح
لم تمضِ سوى ساعات قليلة على صفارة النهاية حتى كسرت شركة “Pro Ref” المسؤولة عن التحكيم صمتها، لتسدرك الموقف ببيان رسمي حمل اعترافاً صريحاً بالخطأ الكارثي.
أرسلت الهيئة اعتذاراً رسمياً إلى إدارة مانشستر يونايتد، معلنة فتح مراجعة شاملة لآلية اتخاذ القرار في تلك اللحظة المشحونة من اللقاء.
وأوضح البيان أن القرار الميداني الأول كان صحيحاً بإلغاء الهدف، قبل أن تتدخل تقنية الفيديو بشكل خاطئ وتلغي التسلل بداعي أن هالاند لم يكن متسللاً، دون الالتفات للتأثير المباشر لزميله.
أقرت الهيئة بأن التقنية فشلت في التعرف على التأثير المحتمل لموقف إنزو فرنانديز، وكان يجب التوصية الفورية باستدعاء حكم الساحة لشاشة المراجعة الميدانية للبت في اللقطة بنفسه.
محطات السقوط التحكيمي في الديربي
سجلت المواجهة تسلسلاً من القرارات المربكة التي غيّرت مجرى المباراة بالكامل، ويمكن تلخيص أبرز نقاط الخلل فيما يلي:
- الدقيقة 60: احتساب تسلل ميداني صحيح ضد إيرلينج هالاند من حكم الراية.
- تدخل التقنية: إلغاء القرار الميداني بعد فحص موقف هالاند بشكل منفصل.
- التغاضي عن التداخل: إغفال التسلل الواضح على إنزو فرنانديز وتأثيره الحركي.
- غياب المراجعة الميدانية: عدم الامتثال لبروتوكول استدعاء حكم المباراة لتقييم الحادثة بنفسه.
- الاعتذار الرسمي: إقرار شركة “Pro Ref” بالخطأ المباشر وتواصلها مع مانشستر يونايتد.
تستمر التكنولوجيا في إثارة التساؤلات بدلاً من حسم الجدل، ليبقى صدى كلمات روني يتردد بين أروقة الملاعب حول اللعبة التي فقدت عفويتها لصالح القرارات المترددة.



